محمد عبد المنعم خفاجي

63

الأزهر في ألف عام

يستطيع أحد تلاميذه ، وهم كثير ، أن يتحدث عن كفاية الشيخ وإخلاصه وإتقانه لعلمه . وللشيخ في ناحية التأليف العلمي امتياز خاص ، فقد كان كثير الانتاج في تحقيق وتدقيق ومن يقرأ « كتاب الفقه على المذاهب الأربعة » وهو في أربعة مجلدات ، يعجب لمواهب الشيخ في هذا الباب ، ويدهش كيف واتته الفرصة على أن يقرأ الفقه في المذاهب الأربعة ثم يجمع ويهذب ويكتب . وللشيخ غير هذا الكتاب كتب كثيرة منها : أدلة اليقين ، وتوضيح العقائد ، والأخلاق . هذا عدا ما للشيخ من مقالات نشرت في مناسباتها بالصحف والمجلات « 1 » . الشيخ محمد عبد اللّه أبو النجا كان المرحوم الشيخ محمد عبد اللّه أبو النجا من أفذاذ العلماء ، ومن أمثلهم خلقا ودينا وورعا ، وحجة ثبتا في علوم الدين والعربية ، وكان يسيطر على قلوب تلامذته ومريديه : بأدبه الجم ، وتواضعه المأثور ، وصلاحه النادر ، وعفة لسانه ، وقوة بيانه ، وشجاعته في قول الحق والجهر به . وكانت محاضراته ودروسه في كلية اللغة - في النحو والصرف وأصول الفقه والحديث والتفسير وغيرها - ميدانا لتسابق العقول ، وشحذ الملكات ، وتربية المواهب . ولا يزال إخوانه وأبناؤه في العلم يذكرون ذلك بالوفاء والتقدير وعرفان الجميل . أية موهبة كان يضمها إهابه ، وأي دين كان ينطوي عليه قلبه ، وأي عقل كنا نعتز بالانصات لتفكيره والتأدب بأدبه . كان رحمه اللّه من خيار أساتذته في طلب العلم : والده المغفور له الشيخ عبد اللّه أبو النجا ، العالم الكبير ، والأزهري النابغة ، الذي اختير للتدريس بمعهد الإسكندرية الديني ( 1908 - 1922 م ) ، وعند إنشاء أقسام التخصص في الأزهر اختير لتدريس الفقه والأصول فيها . وكان من خيار شيوخه في اللّه : العارف باللّه الشيخ منصور أبو هيكل ، وولده الشيخ عثمان ، وقد وصل عليهما الشيخ ،

--> ( 1 ) من كلمة للأستاذ أبي الوفا المراغي عنه - نشرت في مجلة الأزهر